السيد علي الحسيني الميلاني
208
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته ، فقلت : أي الناس أحبُّ إليك ؟ قال : « عائشة » ، قلت : من الرجال ؟ قال : « أبوها » ، قلت : ثم من ؟ قال : « عمر ، وعدّ رجالاً » . وفيهما أيضا ، عن أبي الدرداء ، قال : كنت جالساً عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه ، حتى أبدى عن ركبتيه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا صاحبكم فقد غامر » ، فسلَّم ، وقال : [ يا رسول اللّه ] ، إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ، ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي [ فأبى عليّ ، فأقبلت إليك ] ، فقال : « يغفر اللّه لك يا أبا بكر ، ثلاثاً » ، ثم إن عمر ندم ، فأتى منزل أبي بكر ، فسأل : أثَمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ فسلّم عليه ] ، فجعل وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتمعَّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه ، فقال : يا رسول اللّه ، واللّه أنا كنتُ أظلمَ ، مرتين ] ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه بعثني إليكم ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَقَ ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ مرتين ، فما أوذي بعدَها » . ومعنى : غامر : غاضَب وخاصَم . ويضيق هذا المختصر عن ذكر فضائله . وفي « الصحيحين » أيضاً ، عن عائشة رضي اللّه عنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - فذكر الحديث - إلى أن قالت : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ! فذهب إليهم أبو بكر [ الصديق ] ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم ، فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : واللّه ما أردتُ بذلك إلاَّ أني [ قد ] هيّأت في نفسي كلاماً قد أعجلني ، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ! ثم تكلّم أبو بكر ، فتكلّم أبلغَ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، فقال حباب بن المنذر : لا واللّه لا نفعل ، منا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر : لا ، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء . هم أوسط العرب ، وأعزُهم أحساباً ، فبايعوا عُمَر [ بن الخطاب ] ، أو أبا عبيدة بن الجراح ، فقال عمر : بل نبايعك ،